صلاح عبد الفتاح الخالدي
29
مفاتيح للتعامل مع القرآن
فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 25 ) [ الحديد : 25 ] . وقد أشار القرآن إلى وظيفة الرسول عليه الصلاة والسلام في تعليم الأمة كتاب اللّه ، فسجل دعوة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام بذلك منذ زمن بعيد ، حيث دعوا اللّه أن يبعث للبشرية خيرا وطهرا ونورا وهداية . . رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 129 ) [ البقرة : 129 ] . وأخبرنا اللّه أنه استجاب دعوة النبيين الصالحين عليهما الصلاة والسلام فقال تعالى : كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ( 151 ) [ البقرة : 151 ] . وقال تعالى مظهرا المنة الربانية العظمى علينا ببعثة النبي عليه الصلاة والسلام ، وإخراجه هذه الأمة بإذن ربها من الظلمات إلى النور ، ومن الضلال إلى الهدى ، ومن الموت إلى الحياة لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 164 ) [ آل عمران : 164 ] . وتتحدث آية من سورة الجمعة عن نفس الموضوع ، حديثا يتناسق مع موضوع السورة وشخصيتها المستقلة ، فتقول : هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 2 ) [ الجمعة : 2 ] . ونلاحظ في صياغة الآيات الثلاث أمرا لافتا للنظر ، وذا دلالة تربوية عميقة ، وكأني بهذه الآيات الثلاث تشير إلى منهج تربوى راشد ناجح ،